تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
44
منتقى الأصول
بدون خصوصية الفقاهة . وعليه ، ففيما نحن فيه إذا فرض ان الأوسط في الصغرى هو اليقين بالوضوء ، كان هو المأخوذ في موضوع الكبرى . وعليه ، فلا تفيد الكبرى سوى عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك ، فيختص الاستصحاب على هذا التقدير بباب الوضوء . ولا يخفى ان هذا الوجه لا يتأتى على الاحتمال الثاني ، وذلك لان المقيد هو متعلق التعبد ، وهو مما لا يتنافى مع ثبوت الحكم في مطلق موارد اليقين ، وذلك لان المتعبد به ليس هو ذات اليقين أو اليقين بشئ على إجماله ، بل المتعبد به هو اليقين بالشئ بعنوانه الخاص من وضوء أو صلاة أو وجوب أو نحو ذلك ، سواء استفدنا عموم عدم نقض اليقين بالشك لمطلق الموارد أو في خصوص مورد الوضوء ، اذن فاخذ خصوصية " من وضوئه " لا تنافي عموم الاستصحاب لغير باب الوضوء ، بل هو لازم أعم . والسر في ذلك : ان التعبد باليقين ليس هو الوسط المتكرر في القياس ، بل هو المحمول في الكبرى المستفاد من النهي عن نقض اليقين بالشك ، وانما الموضوع هو نفس اليقين والشك فيقال : هذا متيقن وشاك ، وكل متيقن وشاك يحكم عليه بأنه متيقن بما تيقن به ، فهذا متيقن بما تيقن به . وعليه : فاخذ الوضوء في المتعبدية ليس كاشفا عن تقيد الموضوع بخصوصية الوضوء ولا ظهور له في ذلك . وعليه فيمكن التمسك باطلاق لفظ اليقين في قوله : " ولا ينقض " لاثبات عموم الحكم لمطلق الموارد ، ولا قرينة على التخصيص الا ما يتوهم من كون مورده خصوص اليقين بالوضوء ، وهو فاسد لما تقرر في محله من أن المورد لا يقيد الموارد . فتدبر جيدا . وكيف كان ، فيقع الكلام في ترجيح أي الاحتمالين اثباتا .